تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
182
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
ثبوت الهداية التكوينية والآن ينبغي أن نبحث في ثبوت أصل هذا البُعد التكويني في شخصية الإمام والذي يُعبّر عنه أيضاً بالولاية التكوينية بمقدار ما ينفعنا في المقام تاركين التفصيل في ذلك إلى مظانّه . إنّ من أهّم طرق إثبات هذه الحقيقة في شخصية الإمام هو طريق العلم حيث ينقسم إلى عدّة أقسام : منه ما لا يُمكّن صاحبه من التصرّف في نظام التكوين وهو المسُمّى بالعلم الحصولي المنحصر ضمن دائرة المفاهيم وصُوَر الأشياء لا نفسها ، وهذا القسم موجود عند عامّة الناس على اختلاف طبقاتهم ولكن بمراتب متعدّدة . وهنالك قسم يُمكّن صاحبه من التصرّف في نظام التكوين وهو الذي عُبّر عنه قرآنياً بعلم الكتاب . قال تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ « 1 » . وقد اختُلف في المراد من « الكتاب » الذي هو مبدأ هذا العلم فذكر البعض أنّه جنس الكتب السماوية ، وقال آخرون : إنّه اللوح المحفوظ ، وذكر بعض آخر : إنّه القرآن الكريم . والذي يبدو من مجموع كلمات صاحب الميزان هو ميله إلى القول الأخير « 2 » . وعلى أيّ حالٍ ، فإنّ هذا العلم يكفي لمن توفّر على بعض منه أن
--> ( 1 ) الرعد : 43 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 15 ص 397 .